أبو علي سينا
82
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
الجواب : عن ذلك المعدوم لا ماهية له وما لا ماهية له فمحال ان يقال ما ماهيته بل الماهية للموجود في الأعيان أو الموجود في الأوهام لا غير لكن المعدوم يدلّ عليه بالسلب . المسألة التاسعة : حكايتها حد الموجود ما هو ؟ الجواب : عن ذلك ليس كلّ شئ واحد . وذلك لانّ كل واحد مؤلف عن معان مفردة فلو كان لكل شئ حد لكان تكون لكل معنى مفرد أيضا حد وكان لكل معنى مفرد معنى آخر مفرد وذهب ذلك إلى غير النهاية والحد يفيد التصور كما أن البرهان يفيد التصديق وكما أنه ليس على كل شئ برهان بل ينتهى إلى مبادى يقع التصديق بها لذاتها لا لبرهان مثل القضايا الواجب قبولها كذلك ليس لكل شئ حد بل ينتهى إلى مباد تقع التصور لها لا يحدّ وكما أنه لا تسأل لم الكل أعظم من الجزء كذلك لا تسأل على الموجود ما هو بل الموجود متصور لذاته وابسط من كلّ تصور وأول كلّ تصور ومتصور بذاته فإذا أريد ان يتصور فإنما يراد ذلك على سبيل التنبيه عن الفعلة فيعرف اما باسم مرادف لاسمه كالثابت والحاصل أو باقسامه وهو انه الذي منه جوهر ومنه عرض وما أشبه ذلك واما بالحقيقة فهو متصور بذاته وهو هل لاما . المسألة العاشرة : حكايتها تعلق العقل بالفاعل ما هو ؟ الجواب : عن ذلك الفعل قد يتعلق بأربع علل بالمادة على أنه فيها وانها بالقوة قابلة له كالنجارة في السرير ويتعلق بالصورة على أنه يفيدها ويحصلها ويتعلق بالغاية على أنه يراد لا جلها فلو لا الغاية لما أريد الفعل المراد ويتعلق بالفاعل على أنه عنه في غيره فكل موجود متعلق بوجود آخر على أنه ليس فيه بل عنه وليس لأجله فهو فعل وما عنه فاعله وربما وقع الفعل من وجه بالفاعل وذلك بحسب الظاهر الظن ما بطبيب يعالج نفسه ولكن هو من حيث هو يعالج غيره من حيث هو متعالج فالمعالج ابتداؤه من النفس والمتعالج ابتداؤه من البدن فالفعل من الفاعل في القابل لأجل الغاية لتحصيل الصورة وذلك آخر ما كتبناه والله الموفق للخير عنه ولطفه وتمت المسائل العشر وأجوبتها والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله أجمعين .